السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

497

مختصر الميزان في تفسير القرآن

علم ما ، كالعلم بوجوده ونبوته ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وهو كونه يهوديا أو نصرانيا واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون ، أو أن المراد بالعلم علم ما بعيسى وخبره ، والمعنى أنكم تحاجون في عيسى ولكم بخبره علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وهو كون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا ، هذا ما ذكروه . وأنت تعلم أن شيئا من الوجهين لا ينطبق على ظاهر سياق الآية : أما الأول فلأنه لم تقع لهم محاجة في وجود إبراهيم ونبوته ، وأما الثاني فلأن المحاجة التي وقعت منهم في عيسى لم يكونوا فيها على الصواب بل كانوا مخطئين في خبره كاذبين في دعواهم فيه فكيف يمكن أن يسمى محاجة فيما لهم له علم ؛ وكلامه تعالى على أي حال يثبت منهم محاجة فيما لهم به علم كما يثبت لهم محاجة فيما ليس لهم به علم ، فما هذه المحاجة التي هي فيما لهم به علم ؟ على أن ظاهر الآية أن هاتين إنما جرتا جميعا فيما بين أهل الكتاب أنفسهم لا بينهم وبين المسلمين وإلّا كان المسلمون على الباطل في الحجاج الذي أهل الكتاب فيه على علم ؛ وهو ظاهر . والذي ينبغي ان يقال - واللّه العالم - ان من المعلوم أن المحاجة كانت جارية بين اليهود والنصارى في جميع موارد الاختلاف التي كانت بينهم ، وعمدة ذلك نبوة عيسى عليه السّلام وما كانت تقوله النصارى في حقه ( إنه اللّه ، أو ابنه ، أو التثليث ) فكانت النصارى تحاج اليهود في بعثته ونبوته وهم على علم منه ، وكانت اليهود تحاج النصارى ، وتبطل ألوهيته ونبوته والتثليث وهم على علم منه فهذه محاجتهم فيما لهم به علم ، واما محاجتهم فيما ليس لهم به علم فمحاجتهم في أمر إبراهيم أنه كان يهوديا أو نصرانيا . وليس المراد بجهلهم به جهلهم بنزول التوراة والإنجيل بعده وهو ظاهر ، ولا ذهولهم عن أن السابق لا يكون تابعا للاحق فإنه خلاف ما يدل عليه قوله تعالى : أَ فَلا تَعْقِلُونَ ، فإنه يدل على أن الأمر يكفي فيه أدنى تنبيه ، فهم عالمون بأنه كان سابقا على التوراة والإنجيل لكنهم ذاهلون عن مقتضى علمهم وهو أنه لا يكون حينئذ يهوديا ولا نصرانيا بل على دين اللّه الذي